كنتُ أزهو معك – رسائل لن تصل (٣)

عزيزتي رَ،
كيف أنتِ يا حبيبتي؟ أتمنى أنكِ أفضل حالاً مما أتخيلكِ كل يوم؛ ترتاح روحك بعدما تخففتِ من عبء جسدك، وأمراضه، تحفك السكينة والرحمة.

عندنا طُلب مني أن أكتب رسالة لن يقرأها أحدٌ سواي*، لم يعلموا أنهم نخروا قلبي بهذا الشرط. لم يعلموا أنهم نكشوا جرحاً لا أظنه سيندمل أبداً. ستكون هذه رسالتي الثالثة لكِ التي لن تقرئيها كسابقاتها.

صديقة القراءة الأحب لقلبي، كنتِ دائماً تجودين عليّ بتوصياتك، وأنتِ تعلمين أنها ستُحدث فارقاً في حياتي. أقرأ بعضها تكلّفاً، لا لشيء، فقط لأني أحبك. كنتُ أقرأها لأخلق فرصاً للحديث معك، مع أننا لم نحتج لذلك إطلاقاً. كان الحديث يدور بيننا بانسيابية تجعل من الساعات ثواني.
كنتُ أزهو معك، كانت لديكِ القدرة على رؤيتي! لم أزيّف نفسي معكِ قط. وكانت توصياتك تلائمني، دائماً.

أمسك بكتاب “الإسلام بين الشرق والغرب” لعلي عزت بيغوفيتش وكأني أمسكه بقلبي لا بيدي، فقط لأني أعلم أنه كتابك المفضل. يحزنني أني لن أستطيع مناقشة أفكاره معك، ويغمرني بسعادة وبأمل كاذب أنكِ ما زلتِ هنا، وأن هنالك توصية أخيرة لم أقرأها بعد.

تقول خالتي (أمك):
“بعد رحيل رَ أدركتُ لماذا كانت تكنّ لكِ كل هذا الحب؟ أحمد الله أن حبها لكِ كان عند من يستحقه.”

أبكتني! لكنكِ يا رَ رحلتِ ولم تعلمي كم أنا أحبك.

اليوم أتممتِ ثمانين يوماً تحت التراب، تهبّ رياح هذا الشتاء قاسية على قلبي.


* طلب من تحدي نبرة للتدوين.

أضف تعليق