أرشيف التصنيف: غير مصنف

منتصف يونيو

“تمر عليك أيام تتنفس من ثقب إبرة، مهمام متراكمة ومهام جديدة، وتمر بك أيام أقصى ما تحتار فيه هو لون الورد الذي تشتريه! والثانية زادٌ للأولى.”

يخطر ببالي كثيرا هذا الاقتباس من الرائعة نوف اليحيى، وأيامي هذة هي من الأيام الأولى. خُطط كثيرة وأيام مليئة بقوائم مهام طويلة أقوم بافراغها وإعادة ملؤها. وفي منتصف إنشغالي اسرق بعض الوقت لدرويش يحكي لي حكايته وأتوه معه في أفكاره، يحكي لي عن كل شيء. عن حياة الدراويش والعتبة عن أخيه ومصيبته، عن أبيه الطيب، عن صديقه الغريب، وعن إسحاق. عند قرائتك لرواية الدرويش والموت عليك الإستعداد للدخول في التفكير المفرط للشخصية الرئيسية للرواية. لم انتهي منها إلى الآن فلا استطيع أن احكم عليها حكم عادل ولكني متأكدة أن العمود الأساسي في بناء هذة الرواية كان التفكير المفرط (Overthinking).

أكثر ما يشدني في الروايات هي الشخصيات، وتركيبها وتعقيدها وحروبها الداخلية ومحاولة السيطرة على مشاعرها ومحاولة قراءة العالم من حولها. لذلك أحببت الدرويش لأنه صادق في وصف نفسه والتعبير عن أفكاره لا اعلم ما انتهى عليه ولكني انتظر. أحبببت بيير في الحرب والسلم وأندريه وناتاشا وماريه ونيقولا، لأنها شخصيات تطورت ولم أحب صونيا مثلاً. أظن انني لا زلت أعيش في رواية الحرب والسلم مع أني انهيتها في مارس تقريباً. وقد أخذت من وقتي بكل كتبها الأربعة مثل الوقت الذي أخذه مني نصف حكايا الدرويش! يوماً ما سأكتب تدوينه مفصله عنها.

ترتيب المكتبة كان من ضمن المهام لدي البارحة، عندما أحضر زوجي مجموعته من الكتب القديمة، اضطررت أن أعزل له صف كامل في مكتبتي وأقسمه حسب مجالات قراءته. انتهزت الفرصة لأُخرج مجموعة من الكتب لبيعها، وهذة أول تجربة لي في بيع الكتب. سأحكي لكم التفاصيل إذا قبلت عرض المشتري وأتممت عملية البيع. اعتقد أن سوق الكتب المستعملة بدأ يصبح رائج مؤخراً فالكثير من المتاجر الالكترونية للكتب المستعملة بدأت تمارس نشاطها التجاري. أتمنى أن تزدهر وتنجح هذة التجارة فلا مانع لدي من بيع كتب أصبحت لا تلائمني واتيح المجال لكتب جديدة.

لا أعلم كيف انتهى بي المطاف بالحديث عن الكتب والمكتبة، ولكنه منتهى حديثي غالباً. فكرت أن تكون تدوينة خفيفة سريعة ولا أريد أن أنهيها بدون توصيات، فعلمت أن خير ما أوصي به هو أول ما ابتدأت به. أنصحكم بمتابعة نوف اليحيى تقدم محتوى مختلف مدهش، محامية ومتحدثه رائعة وذات عقل وحكمه. توصي بكتب رائعة وأماكن بيع قهوة جيدة، وتبحث عن ألذ ماتشا في الرياض. والآن العودة لقائمتي.

أنا ونحن الأخريات

لا أعلم لماذا ترعبني فكرة أن اكتب تدوينة! أن افتح المحرر واكتب بكل بساطة ما يراودني، من السهل عليّ صياغة تغريدة في تويتر ثم رفع منشور على “انستقرام” والخيار الأخير المرعب هو أن اكتب تدوينة هنا. يطاردني دائماَ هاجس الكمال والفائدة، لماذا اكتب؟ من سيقرأ؟ من سيستفيد من هذة التدوينة؟ واسئلة أخرى أخاف إن ذكرتها وأسهبت أن اقفل المحرر ولا اكمل الكتابة.

طرق عنوان التدوينة عقلي وأنا اتقلب محاولة لإستنجاد النوم بأن يطرد أفكاري ويريح عقلي وعلى نحو غير مسبوق تمنيت أن يتأخر النوم قليلاَ وأمضيت ليلي في تفكر واشتياق. اشتاق كثيراً لأنا سابقة ويطول ليلي أفكر فيها كيف كانت تفكر؟ وماذا أرادات أن تكون؟ وأين هي الآن؟ هذا لأني اجزم أني لست هي، هي أقرب لي من نفسي فأين ذهبت؟ ويكرر علي الطنطاوي كثيرا هذة الفكرة فيقول:

” نحن في تبدل مستمر، كل يوم يموت فيّ شخص ويولد شخص جديد، والميت أنا والمولود أنا: خلايا جسدي تتجدد كلها كل بضع سنوات حتى لا يبقى منها شيء مما كان. عواطف نفسي تتبدل، فأحب اليوم ما كنت أكره بالأمس وأكره ما كنت أحب. أحكام عقلي تتغير، فأصوب ما كنت أراه خطأ وأخطئ ما كنت أجده صواباً.

فإذا كانت خلايا الجسد تتجدد، وعواطف النفس تتغير، وحكم العقل يتبدل، فما هو العنصر الثابت الذي لا يتبدل ولا يتغير؟ أقول “قال لي عقلي” و “قلت لنفسي”، فمن أنا -إذن- إذا كان عقلي غيري فأقول له وكانت نفسي غيري فتقول لي؟ – عليّ الطنطاوي

والحقيقة أني لا املك جواباً وإن كان يقول الشيخ أن العنصر الثابت هو “الروح” في نهاية هذا الاقتباس من كتابه الذكريات -الجزء الأول-.

تغريني فكرة فتيات الأصابع التي ذكرتها الكاتبة إليف شافق في كتابها “حليب أسود” فمنذ قرأته وأنا لا ازال افكر في فتياتي الصغيرات، على الرغم من إن أليف ترى أن الفتيات يتواجدن في نفس الوقت وأن الشيخ علي يرى أن الأنا متغيره بتعاقب الزمان. أما أنا لا أرى تعارض بين الفكرتين، فأنا ونحن -أعني فتيات الأصابع- متغيرات بتعاقب الزمان وهذا لا خطب فيه ولا ضير.